الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
11
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
السجون ، في سبيل عقيدته القومية والوطنية ، تذكرنا بنفس الظروف التي أحاطت بمؤلف الكتاب « أبو محمد الهمداني » في كفاحه من أجل قوميته ، وما عاناه نتيجة لذلك من اضطهاد وسجن ، وهكذا حال الأحرار والمجاهدين وأصحاب الأفكار والعقائد ، في كل مكان . وبعد هذه الكلمة التي قدمنا بها الأستاذ المحقق إلى القراء ، ننتقل إلى التعريف بالجزء الأول من « الإكليل » - الذي نقدمه الآن إلى العلماء والباحثين - ونتحدث عن تحقيق نصه ، وتوشية حواشيه بالتعليقات الوافرة المفيدة . إن النظرة الأولى لهذا العمل ، لتعطينا صورة جلية عن الجهد الكبير الذي بذله الأستاذ المحقق في تحقيق نص الكتاب ، والتعليق عليه ، والحق يقال إنه وفق في ذلك إلى حد كبير يدعو إلى التقدير ، وبخاصة إذا علمنا أنه لم يكن بين يديه سوى نسختين اثنتين ، كلاهما كثيرة التصحيف والتحريف وسوء الخط ورداءته ، وإذا كانت هناك بعض الهفوات التي لا يخل منها مثل هذا العمل الضخم ، فإننا نرجع ذلك إلى بعض الملابسات التي نجملها فيما يلي : أولا - فيما يختص بنص الكتاب وتقويمه : فإن قلة مخطوطاته التي لم تتجاوز نسختين ، لم يكونا من الأصالة والثقة بالقدر الذي يطمأن إليه ، ويركن عليه ، فضلا عما فيهما من تصحيف وتحريف ، قد أدى إلى بعض خلاف في قراءة بعض الكلمات التي لم تتضح قراءتها أو يتبين سياقها ، وإن كنا لا نغفل التصويبات الهامة التي صححها المحقق ورد بها بعض الأخطاء إلى الصواب . ويبدو أن رغبته ، ومن ورائه علماء اليمن المتحمسون لقوميتهم ، في إخراج الكتاب - وكان ذلك في عهد الحكومة السابقة - جعلته يدفع به إلى المطبعة بسرعة ، دون مراجعة أخيرة شاملة ، خشية أن تقوم عقبة في سبيل طبعه . كما أن عدم وقوف المؤلف بنفسه على تصحيح تجارب الكتاب ، الذي طبع في القاهرة بعيدا عنه ، أدى إلى عدم حل بعض الكلمات ، في المتن والحواشي ، التي التبس فيها خطه على عامل المطبعة والمصحح ، ولم يكن من اليسير الرجوع إلى المحقق ، الذي يقيم بعيدا جدا في اليمن لحل هذه الإشكالات ، فقد كان ذلك في الواقع مستحيلا ، وعلى كل حال فإنها إشكالات يسيرة جدا . ثانيا - فيما يختص بالحواشي التي حررها المحقق للكتاب : فإنه ربما أخذ عليه بعض القراء هذه الاستفاضة في التعليقات . ورأوا أن فيها غلوا وإسرافا ، ولكن إذا قدرنا أن هذا الكتاب يهمّ في الدرجة الأولى معاشر اليمنيين ، وأن ما جاء في نص المؤلف من عرض موجز لأحداث تاريخية ، ومن إشارات عابرة لكثير من الأشخاص والأعيان المرتبطة حياتهم بوقائع هامة في تاريخ اليمن ، لم يتسع متن المؤلف لعرضها عرضا واضحا مفصلا ، لرأينا أن للسيد المحقق